خلف بن عباس الزهراوي
7
التصريف لمن عجز عن التأليف
اليوم لفعل هذا النبات ويبتسم ساخرا من تخلفنا ؛ ولكن مسحوق لحاء شجرة الصفصاف سيستمر في فعله . دواؤنا اليوم ما زالت مصادره ، كما كانت منذ آلاف السنين ، من النبات والمصادر الطبيعية الأخرى ، والتقدم الذي حدث في هذا المجال يتعلق بشكل الدواء وطريقة تحضيره أما تخليق الدواء في المخابر فهو أيضا تطور للدواء النباتي الأصل ، فالديجيتالين مثلا الذي يستعمله يوميا المصابين بأمراض القلب ، أخذ أولا من نبات قفاز الثعلب ، وقد عرفت مادته الفعالة كيميائيا والتي أمكن تخليقها في المخبر . وأدوية كثيرة من هذا القبيل ، مثل الأفيون والكورار ، ما زالت تستعمل في استطباباتها القديم ، وقد تغير تحضيرها وتقديمها مع تطور الكيمياء وتقدم الصناعة ، واليوم ونحن على عتبة القرن الحادي والعشرين ، وصلنا إلى مرحلة من التقدم ، أتاحت لنا اشتقاق الدواء من الرموز الوراثية المسجلة على أشرطة الكروموزوم ، إلا أن النبات يبقى المصدر الرئيسي لدوائنا ، ويبقى ما وصلنا من تجارب القرون السابقة حول إمكانية النباتات العلاجية صالحا في البحث عن الدواء الأمثل . وقد أدرك المهتمون بأمر العلاج هذه الحقيقة ، فمعاهد البحوث في العالم تجمع المئات من أنواع النباتات وتحللها وتدرسها سعيا للحصول على مواد تصلح لعلاج هذا الداء أو ذاك ، وتدفع الولايات المتحدة الأمريكية بلايين الدولارات سنويا في هذا السبيل . وأهم أهداف ترجمتنا لتراثنا الطبي هو وضع خصائص هذه النباتات الطبية بين أيدي أكبر عدد من الباحثين في شؤون الدواء .